آقا رضا الهمداني
41
مصباح الفقيه
الميتة وإن كان من مأكول اللحم ، وعدم جواز الانتفاع بأجزاء الميتة ولا بألياتها إلَّا للاستصباح أو نحو ذلك . والمناقشة بأعمّيّة كلّ من هذه الآثار من النجاسة ، في غير محلَّها بعد ما أشرنا إليه من أنّ الملحوظ في السؤال والجواب لم يكن إلَّا حكمها من حيث النجاسة ، كيف ! وليس في سائر أبواب النجاسات إلَّا مثل هذه الأدلَّة ، وقد سمعت أنّ عمدة المستند لعموم نجاسة البول من كلّ شيء إنّما هي حسنة ( 1 ) ابن سنان ، الآمرة بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه . وبما ذكرنا ظهر لك تقريب الاستشهاد بأخبار البئر ، التي ورد فيها الأمر بالنزح لموت الحيوانات ولو لم نلتزم بنجاسة البئر بملاقاة النجس ، ضرورة أنّ المقصود بالسؤال عن البئر الواقع فيها شيء من بول أو عذرة أو خمر أو ميّت ونحوها لم يكن إلَّا معرفة حكمها من حيث وقوع النجس فيها ، فيكون وجوب النزح أو استحبابه من آثار نجاسة ما وقع فيها ، سواء قلنا بنجاسة ماء البئر أم لم نقل ، فهل يبقى مجال للتشكيك في استفادة نجاسة الميّت من مثل قوله عليه السّلام : « الدم والخمر والميّت ولحم الخنزير في ذلك كلَّه واحد ينزح منه عشرون دلوا ، فإن غلب الريح نزحت حتّى تطيب » ( 2 ) ؟ هذا ، مع أنّ ما في هذه الأخبار من الدلالة على فساد ماء البئر عند تغيّرها بالميتة كفانا دليلا لإثبات المدّعى .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 13 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) التهذيب 1 : 241 / 697 ، الإستبصار 1 : 35 / 96 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب الماء المطلق ، ح 3 .